فصل: تفسير الآية رقم (14):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تفسير الجلالين (نسخة منقحة)



.سورة القصص:

.تفسير الآية رقم (1):

{طسم (1)}
{طسم} الله أعلم بمراده بذلك.

.تفسير الآية رقم (2):

{تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2)}
{تِلْكَ} أي هذه الآيات {ءايات الكتاب} الإِضافة بمعنى من {المبين} المظهر الحق من الباطل.

.تفسير الآية رقم (3):

{نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (3)}
{نَتْلُو} نقُصّ {عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ} خبر {موسى وَفِرْعَوْنَ بالحق} الصدق {لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} لأجلهم لأنهم المنتفعون به.

.تفسير الآية رقم (4):

{إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4)}
{إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ} تعظّم {فِي الأرض} أرض مصر {وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً} فِرَقاً في خدمته {يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةً مِّنْهُمْ} هم بنو إسرائيل {يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ} المولودين {وَيَسْتَحِى نِسَآءَهُم} يستبقيهنّ أحياء، لقول بعض الكهنة له: إنّ مولوداً يولد في بني إسرائيل يكون سبب زوال ملكك {إِنَّهُ كَانَ مِنَ المفسدين} بالقتل وغيره.

.تفسير الآية رقم (5):

{وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5)}
{وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الذين استضعفوا فِي الأرض وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً} بتحقيق الهمزتين وإبدال الثانية ياء: يُقْتَدَى بهم في الخير {وَنَجْعَلَهُمُ الوارثين} ملك فرعون.

.تفسير الآية رقم (6):

{وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6)}
{وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأرض} أرض مصر والشام {وَنُرِىَ فِرْعَوْنَ وهامان وَجُنُودَهُمَا} وفي قراءة ويرى بفتح التحتانية والراء ورفع الأسماء الثلاثة {مِنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَحْذَرُونَ} يخافون من المولود الذي يذهب ملكهم على يديه.

.تفسير الآية رقم (7):

{وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (7)}
{وَأَوْحَيْنَآ} وحي إلهام أو منام {إلى أُمِّ موسى} وهو المولود المذكور ولم يشعر بولادته غير أخته {أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي اليم} البحر أي النيل {وَلاَ تَخَافِى} غَرَقه {وَلاَ تَحْزَنِى} لفراقه {إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ المرسلين} فأرضعته ثلاثة أشهر لا يبكي، وخافت عليه فوضعته في تابوت مطليٍّ بالقار من داخل ممهد له فيه وأغلقته وألقته في بحر النيل ليلاً.

.تفسير الآية رقم (8):

{فَالْتَقَطَهُ آَلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (8)}
{فالتقطه} بالتابوت صبيحة الليل {ءَالُ} أعوان {فِرْعَوْنُ} فوضعوه بين يديه وفُتح وأُخرج منه موسى وهو يمصّ من إبهامه لبناً {لِيَكُونَ لَهُمْ} في عاقبة الأمر {عَدُوًّا} يقتل رجالهم {وَحَزَناً} يستعبد نساءهم وفي قراءة بضم الحاء وسكون الزاي لغتان في المصدر، وهو هنا بمعنى اسم الفاعل من حزنه كأحزنه {إِنَّ فِرْعَوْنَ وهامان} وزيره {وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خاطئين} من الخطيئة أي عاصين فعوقبوا على يديه.

.تفسير الآية رقم (9):

{وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (9)}
{وَقَالَتِ امرأت فِرْعَوْنَ} وقد همَّ مع أعوانه بقتله: هو {قُرَّةُ عَيْنٍ لِّى وَلَكَ لاَ تَقْتُلُوهُ عسى أَن يَنْفَعَنآ أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً} فأطاعوها {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} بعاقبة أمرهم معه.

.تفسير الآية رقم (10):

{وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (10)}
{وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ موسى} لما علمت بالتقاطه {فارغا} مما سواه {إِن} مخففة من الثقيلة واسمها محذوف أي إنها {كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِ} أي بأنه ابنها {لَوْلآ أَن رَّبَطْنَا على قَلْبِهَا} بالصبر أي سكّناه {لِتَكُونَ مِنَ المؤمنين} المصدّقين بوعد الله، وجواب لولا دل عليه ما قبله.

.تفسير الآية رقم (11):

{وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (11)}
{وَقَالَتْ لأُخْتِهِ} مريم {قُصِّيهِ} أي اتبعي أثره حتى تعلمي خبره {فَبَصُرَتْ بِهِ} أبصرته {عَن جُنُبٍ} من مكان بعيد اختلاساً {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} أنها أخته وأنها ترقبه.

.تفسير الآية رقم (12):

{وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ (12)}
{وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ المراضع مِن قَبْلُ} أي قبل ردّه إلى أُمّه أي منعناه من قبول ثدي مرضعة غير أُمّه فلم يقبل ثدي واحدة من المراضع المحضرة له {فَقَالَتْ} أخته {هَلْ أَدُلُّكُمْ على أَهْلِ بَيْتٍ} لما رأت حنوّهم عليه {يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ} بالإِرضاع وغيره {وَهُمْ لَهُ ناصحون} وفَسَّرَت ضمير (له) بالمَلِكِ جواباً لهم فأجيبت، فجاءت بأمّه فقبل ثديها وأجابتهم عن قبوله بأنها طيبة الريح طيبة اللبن فأذن لها في إرضاعه في بيتها، فرجعت به كما قال تعالى:

.تفسير الآية رقم (13):

{فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (13)}
{فرددناه إلى أُمِّهِ كَىْ تَقَرَّ عَيْنُهَا} بلقائه {وَلاَ تَحْزَنَ} حينئذ {وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ الله} بردّه إليها {حَقٌّ ولكن أَكْثَرَهُمْ} أي الناس {لاَ يَعْلَمُونَ} بهذا الوعد ولا بأنّ هذه أخته وهذه أمّه، فمكث عندها إلى أن فطمته وأجرى عليها أجرتها لكل يوم دينار، وأخذتها لأنها مال حربيّ، فأتت به فرعون فتربى عنده كما قال تعالى حكاية عنه في سورة [الشعراء] {أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ} [18: 26].

.تفسير الآية رقم (14):

{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آَتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (14)}
{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ} وهو ثلاثون سنة أو وثلاث {واستوى} أي بلغ أربعين سنة {ءاتيناه حُكْمًا} حكمة {وَعِلْماً} فقهاً في الدين قبل أن يبعث نبياً {وكذلك} كما جزيناه {نَجْزِى المحسنين} لأنفسهم.

.تفسير الآية رقم (15):

{وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (15)}
{وَدَخَلَ} موسى {المدينة} مدينة فرعون وهي (مَنْفُ) بعد أن غاب عنها مدّة {على حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا} وقت القيلولة {فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلاَنِ هذا مِن شِيعَتِهِ} أي إسرائيليّ {وهذا مِنْ عَدُوِّهِ} أي قبطي يسخر الإسرائيلي ليحمل حطباً إلى مطبخ فرعون {فاستغاثه الذي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الذي مِنْ عَدُوِّهِ} فقال له موسى خلِّ سبيله، فقيل إنه قال لموسى لقد هممت أن أحمله عليك {فَوَكَزَهُ موسى} أي ضربه بجمع كفه وكان شديد القوّة والبطش {فقضى عَلَيْهِ} أي قتله ولم يكن قَصَدَ قتله ودفنه في الرمل {قَالَ هذا} أي قتله {مِنْ عَمَلِ الشيطان} المهيّج غضبي {إِنَّهُ عَدُوٌّ} لابن آدم {مُّضِلٌّ} له {مُّبِينٌ} بيِّن الإِضلال.

.تفسير الآية رقم (16):

{قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (16)}
{قَالَ} نادماً {رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى} بقتله {فاغفر لِى فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الغفور الرحيم} أي المتصف بهما أزلاً وأبداً.

.تفسير الآية رقم (17):

{قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ (17)}
{قَالَ رَبِّ بِمآ أَنْعَمْتَ} بحق إنعامك {عَلَىَّ} بالمغفرة اعصمني {فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً} عوناً {لِّلْمُجْرِمِينَ} الكافرين بعد هذه إن عصمتني.

.تفسير الآية رقم (18):

{فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ (18)}
{فَأَصْبَحَ فِي المدينة خَآئِفاً يَتَرَقَّبُ} ينتظر ما يناله من جهة القتيل {فَإِذَا الذي استنصره بالأمس يَسْتَصْرِخُهُ} يستغيث به على قبطيٍّ آخر {قَالَ لَهُ موسى إِنَّكَ لَغَوِىٌّ مُّبِينٌ} بيِّن الغواية لما فعلته بالأمس واليوم.

.تفسير الآية رقم (19):

{فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ (19)}
{فَلَمَّآ أَنْ} زائدة {أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بالذى هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا} لموسى والمستغيث به {قَالَ} المستغيث ظانّاً أنه يبطش به لما قال له {ياموسى أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِى كَمَا قَتَلْتَ نَفْساً بالأمس إِن} ما {تُرِيدُ إِلاَّ أَن تَكُونَ جَبَّاراً فِي الأرض وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ المصلحين} فسمع القبطي ذلك فعلم أن القاتل موسى، فانطلق إلى فرعون فأخبره بذلك، فأمر فرعون الذبّاحين بقتل موسى فأخذوا في الطريق إليه.

.تفسير الآية رقم (20):

{وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ (20)}
{وَجَآءَ رَجُلٌ} هو مؤمن آل فرعون {مِنْ أَقْصَا المدينة} آخرها {يسعى} يسرع في مشيه من طريق أقرب من طريقهم {قَالَ ياموسى إِنَ الملأ} من قوم فرعون {يَأْتَمِرُونَ بِكَ} يتشاورون فيك {لِيَقْتُلُوكَ فاخرج} من المدينة {إِنِّى لَكَ مِنَ الناصحين} في الأمر بالخروج.

.تفسير الآية رقم (21):

{فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (21)}
{فَخَرَجَ مِنْهَا خَآئِفاً يَتَرَقَّبُ} لحوق طالب أو غوث الله إياه {قَالَ رَبِّ نَجِّنِى مِنَ القوم الظالمين} قوم فرعون.

.تفسير الآية رقم (22):

{وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ (22)}
{وَلَمَّا تَوَجَّهَ} قصد بوجهه {تِلْقَاء مَدْيَنَ} جهتها وهي قرية شعيب مسيرة ثمانية أيام من مصر سميت بمدين بن إبراهيم ولم يكن يعرف طريقها {قَالَ عسى رَبّى أَن يَهْدِيَنِى سَوَاء السبيل} أي قصد الطريق أي الطريق الوسط إليها فأرسل الله له ملكا بيده (عَنَزَةٌ) فانطلق به إليها.

.تفسير الآية رقم (23):

{وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23)}
{وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ} بئر فيها أي وصل إليها {وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً} جماعة {مِّنَ الناس يَسْقُونَ} مواشيهم {وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ} أي سواهم {امرأتين تَذُودَانِ} تمنعان أغنامهما عن الماء {قَالَ} موسى لهما {مَا خَطْبُكُمَا} أي ما شأنكما لا تسقيان؟ {قَالَتَا لاَ نَسْقِى حتى يُصْدِرَ الرعاء} جمع راع أي يرجعون من سقيهم خوف الزحام فنسقي وفي قراءة يصدر من الرباعي أي يصرفون مواشيهم عن الماء {وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ} لا يقدر أن يسقي.

.تفسير الآية رقم (24):

{فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24)}
{فسقى لَهُمَا} من بئر أخرى بقربها رفع حجراً عنها لا يرفعه إلا عشرة أنفس {ثُمَّ تولى} انصرف {إِلَى الظل} لسمرة من شدّة حرّ الشمس وهو جائع {فَقَالَ رَبِّ إِنّى لِمَا أَنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ} طعام {فَقِيرٌ} محتاج فرجعتا إلى أبيهما في زمن أقلّ مما كانتا ترجعان فيه فسألهما عن ذلك فأخبرتاه بمن سقى لهما فقال لإِحداهما: ادعيه لي.